جلال الدين السيوطي

579

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت * قبرا له وحباها جسمه طيبا كانت حياتك للدنيا وساكنها * نورا فأصبح عنها النور محجوبا لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت * أقطارها لك إجلالا وترحيبا كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع * وقاك نصحا وتسديدا وتأديبا وكنت جامع أخلاق مطهّرة * مهذّبا من قراف الجهل تهذيبا فإن تنلك من الأقدار طالبة * لم يثنها العجز عمّا عزّ مطلوبا فإنّ للموت وردا ممقرا فظعا * على كراهته لا بدّ مشروبا إن يندبوك فقد ثلّت عروشهم * وأصبح العلم مرثيّا ومندوبا ومن أعاجيب ما جاء الزمان به * وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا أن قد طوتك غموض الأرض في الحف * وكنت تملأ منها السهل واللوبا وقال محمد بن الروميّ مولى الظاهريّ في ابن جرير : كان بحرا من العلوم فلما * فاظ بالنفس غاض بحر معين من له بعده إذا هو لا هو * مثله غيره عليه أمين وقال أبو سعد الأعرابيّ يرثيه ، وهي طويلة : حدث مفظع وخطب جليل * دقّ عن مثله اصطبار الصبور قام ناعي العلوم أجمع لما * قام ناعي محمد بن جرير فهوت أنجم لها زاهرات * مؤذنات رسومها بالدثور وتغشّى ضياءها النيّر الإش * راق ثوب الدجنة الديجور وغدا روضها الأنيق هشيما * ثم عادت سهولها كالوعور يا أبا جعفر مضيت حميدا * غير وان في الجدّ والتشمير بين أجر على اجتهادك موفو * ر وسعي إلى التقى مشكور مستحقّا به الخلود لدى * جنة عدن في غبطة وسرور